الشنقيطي

339

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عمرو بن العاص ، وعائشة ، وأم سلمة ، وأسماء بنت يزيد ، رضي اللّه عنهم . أما القول بعدم وجوب الزكاة فيه ، فلم يرو مرفوعا إلا من حديث جابر ، كما تقدم . وكثرة الرواة ، من المرجحات على التحقيق ، كما قدمنا في سورة « البقرة » في الكلام على آية الربا . ومنها : أن أحاديثه كحديث عمرو بن شعيب ، ومن ذكر معه ، أقوى سندا من حديث سقوط الزكاة الذي رواه عافية بن أيوب . ومنها : أن ما دل على الوجوب مقدم على ما دل على الإباحة ؛ للاحتياط في الخروج من عهدة الطلب كما تقرر في الأصول ، وإليه الإشارة بقول صاحب [ مراقي السعود ] في مبحث الترجيح باعتبار المدلول . وناقل ومثبت والآمر * بعد النواهي ثم هذا الآخر على إباحة . . . . الخ . ومعنى قوله : « ثم هذا الآخر على إباحة » أن ما دل على الأمر مقدم على ما دل على الإباحة كما ذكرنا . ومنها : دلالة النصوص الصريحة على وجوب الزكاة في أصل الفضة ، والذهب ، وهي دليل على أن الحلي من نوع ما وجبت الزكاة في عينه ، هذا حاصل ما يمكن أن يرجح به هذا القول . وأما القول بعدم وجوب الزكاة في الحليّ المباح ، فيرجح بأن الأحاديث الواردة في التحريم إنما كانت في الزمن الذي كان فيه التحلي بالذهب محرما على النساء ، والحلي المحرم تجب فيه الزكاة اتفاقا . وأما أدلة عدم الزكاة فيه ، فبعد أن صار التحلي بالذهب مباحا . والتحقيق : أن التحلي بالذهب كان في أول الأمر محرما على النساء ثم أبيح ، كما يدل له ما ساقه البيهقي من أدلة تحريمه أولا ، وتحليله ثانيا ، وبهذا يحصل المجمع بين الأدلة ، والجمع واجب إن أمكن كما تقرر في الأصول وعلوم الحديث ، وإليه الإشارة بقول صاحب [ مراقي السعود ] . والجمع واجب متى ما أمكنا * إلا فللأخير نسخ بينا ووجهه ظاهر ، لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما ، ومعلوم أن الجمع إذا أمكن أولى من جميع الترجيحات . فإن قيل : هذا الجمع يقدح فيه حديث عائشة المتقدم ، فإن فيه « فرأى في يدي فتخات